أنت هنا

الشيخ خالد الجندي المِنَحُ الربَّانِيةُ للشَخْصِيَّةِ المُحمَّديَّة في الرَّدِ على الرُّصافي

07/08/2016
فهذا بحث حاولت فيه جاهدًا أن أردَّ على مزاعم بعض الجاحدين الذين حاولوا الإساءة إلى رسول الله بقصد أو بدون. وقد احترت كثيرًا في الرَّد على هؤلاء الأقزام؛ لأننا لو وقفنا لنرد عليهم لجعلنا لهم وزنًا وقيمة في التاريخ، ولو تركناهم كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث؛ ظنوا أنَّه لا قدرة لأحدٍ من المسلمين على الوقوف والثبوت أمام نقدهم وهجائهم، وجلبوا علينا الكثير مِن الأقزام. وفي النهاية كان الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الغالب على التفكير؛ وذلك بالرغم من أنَّ قامة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى وأعظم من أي ردٍّ أو فخرٍ؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى قد قال في كتابه العزيز: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾.

أحمد الله حمد الشاكرين، وأصلي على المبعوث رحمة للعالمين، سيد الخلق أجمعين، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد،،،

فهذا بحث حاولت فيه جاهدًا أن أردَّ على مزاعم بعض الجاحدين الذين حاولوا الإساءة إلى رسول الله بقصد أو بدون.

وقد احترت كثيرًا في الرَّد على هؤلاء الأقزام؛ لأننا لو وقفنا لنرد عليهم لجعلنا لهم وزنًا وقيمة في التاريخ، ولو تركناهم كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث؛ ظنوا أنَّه لا قدرة لأحدٍ من المسلمين على الوقوف والثبوت أمام نقدهم وهجائهم، وجلبوا علينا الكثير مِن الأقزام.

وفي النهاية كان الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الغالب على التفكير؛ وذلك بالرغم من أنَّ قامة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى وأعظم من أي ردٍّ أو فخرٍ؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى قد قال في كتابه العزيز: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾.

ومِن هذه الكتب والمؤلفات التي تناولت رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا يليق بشخصه الكريم كتاب "الشخصية المحمدية" أو "حل اللغز المقدس" للشاعر العراقي معروف الرصافي المولود ببغداد سنة 1875م، والمتوفّى بها في اليوم السادس من الشهر الثالث من سنة 1945م، وهو مِن الكُتَّاب الذين درسوا وكتبوا واشتغلوا بالسياسة، وقضى ردحًا مِن عمره في التدريس، وتنقَّل في كثير مِن البلاد حتى استقر به المقام في بلده.

وذكر كل مَنْ ترجم أو كتب عن معروف الرصافي أنَّه ترك ثروة من الكتب بلغت عشرين كتابًا، طُبع بعضها، وما يزال بعضها محفوظًا، وما يشغلنا مِن هذه الكتب كتاب "الشخصية المحمدية" الذي نشر بدار الجمل بألمانيا سنة 2002م.

ولقد حاول بعض الكُتَّاب رفض فكرة نسبة الكتاب إلى معروف الرصافي وأخذوا يقدمون كثيرًا من الشكوك حول هذا الافتراض؛ ومن ذلك أنَّ الطبعة التي طبع بها الكتاب تخلو خلوًا تامًا من اسم محقّق الكتاب، أو شخص ما قد اعتنى بها، فمَن الذي قرأ المخطوطة وقدَّم لها القراءة السليمة كما ارتضاها الرصافي؟ كما أنَّه لا يعقل أن يكون الرصافي قد خطّط لهذا الكتاب، وجمع مادته، وكتبه، وانتهى منه في عام واحد هو سنة 1933م، وهذا لا يجوز عقلًا وواقعًا في كتاب كبير بهذا الحجم.

كما يحفل الكتاب بهوامش توثّق النصوص الواردة في المتن، ولا ندري إن كانت هذه الهوامش في أصل المخطوط، أم وضعها مَنْ قام بالطبع، ونُرجِّح الثانية بدليل ما سيأتي. كما وضع مَنْ قام بطبع الكتاب قائمة بالمصادر والمراجع في آخر الكتاب، ومِن المؤكد أنّها مِن عنده وليست في الأصل بدليل ورود كثير مِن هذه المصادر والمراجع بطبعات صدرت بعد وفاة الرصافي بزمن طويل، ومِن الملاحظ أنَّ الناشر يتعمّد إغفال سنوات الطبع، وهو أمر ملزم للباحثين والمحقّقين وهم يضعون مثل هذه القوائم، وندَّ عن هذا الإغفال واحد مِن المصادر وهو كشَّاف الزمخشري الذي تشير القائمة إلى أنَّه طبع سنة 1966م، وكتاب إعجاز القرآن للباقلاني الذي طُبع للمرة الأولى سنة 1954م، وتاريخ الخلفاء للسيوطي بتحقيق رحاب عكاوي الذي طُبع سنة 1992م، وهي الطبعة التي رجع إليها الناشر، فهل يعقل أن يكون الرصافي قد قرأها بعد وفاته.

وأيًّا ما كان الأمر؛ فإنَّ صاحب كتاب "الشخصية المحمدية" قام باستقاء معلوماته وتفسيراته مِن الأحاديث الضعيفة والروايات الأسطورية التي يفسرها تفسيرًا يتبع فيه هواه وغرضه الدنيء وهو خلع القدسية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتعامل معه على أنَّه شخصية عادية تتمتع بذكاء اجتماعي كبير جعله يقود العالم بذكائه وقوة بصيرته.

كما أنَّ التحليل والتأويل الذي أجهد المؤلف نفسه فيه هو كاللاهث خلف السراب، وينال التعب دون نيل المُنى .. كان الكتاب، الذي يتظاهر بغزارة في المعلومات التي استقاها من الأخبار الضعيفة والروايات التي لا يوثق بصحتها، يحوي الكثير مِن الأخطاء في النحو والصرف، وهذا لا يدخل في باب الأخطاء الطباعية.

وهذا الكتاب يندرج ضمن الحملة التي يشنها الغرب ضد الإسلام والمسلمين، وسوف نقدم لاحقًا بعض هذه المحاولات التشويهية التي تنطلق من أكثر العواصم الغربية مثل باريس وروما ولندن وواشنطن وبون وغيرها من العواصم.

واختيار معروف الرصافي مكان التأليف هو "الفلوجة" ما كان إلا طفرة مِن الحقد الذي يكنه الغرب للإسلام والمسلمين. فالكتاب تشويه للسيرة النبوية واعتداء على شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، واختيار "الفلوجة" هو تشويه لأرض الصمود والبطولات التي أظهرها أهل الفلوجة الأشاوس في مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق الشقيق.

وقد اعتمد الرصافي ما يمكن تسميته نقد السيرة المقارن؛ لأنَّه اعتمد على دمجه السِّيَّر بعضها ببعض، ومقارنتها للوصول إلى المعنى التاريخي، العقلي للخطاب، وليس اليقيني المنقول. ولهذا نرى تركيزًا منه على "السيرة الحلبية" لعلي بن برهان الدين، و"السيرة النبوية" لابن هشام، وبعض السير الحديثة ككتاب "حياة محمد" لمحمد حسين هيكل، و"السيرة النبوية والآثار المحمدية" لأحمد زيني دحلان. وقراءة السيرة المقارنة تلك، ونقدها، تمت على ضوء التفاسير الإسلامية الشهيرة مثل "الكشاف" للزمخشري، وتفسير القرطبي وابن كثير والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والسيوطي، وعلى بعض أهم كتب التأريخ الإسلامي، كتاريخ الطبري والمسعودي واليعقوبي والسيوطي. هذا يعني أنَّ السيرة خضعت لأكثر مِن مقارنة وفحص، وأنَّ إمكان الموضوعية يتوضّح في سياق الكتاب.

ويأتي الكتاب في مقدمة وتمهيد وعدة مباحث رئيسة:

أما التمهيد ففيه الحديث عن أيديولوجية المؤلف "ثقافته ومعتقداته"، وكتاب "الشخصية المحمدية "دراسة نقدية. وهذا القسم يشمل العناصر الآتية:

أ- الأوضاع السياسية والثقافية التي نشأ فيها المؤلف وأثرها عليه:

الخلافة العثمانية تحتضر وتحاربها حركة تتريك "الطورانية"، والاستعمار السياسي والعسكري للعالم الإسلامي – الاستبداد السياسي لحكم الدول الإسلامية المتحالفون مع الاستعمار- إثارة النعرات القومية - الغزو الثقافي "الدراسات الاستشراقية".

ب- المؤلف: مؤهلاته العلمية والثقافية، وآثاره العلمية والأدبية "مؤلفاته النثرية والشعرية –الدواوين الشعرية" –.

ج- الكتاب: يحدد الغايات الرئيسة التي سعى المؤلف إلى إثباتها مع التدليل على ذلك بما ذكره المؤلف صراحة دون مواربة أو كناية، وذلك بالإحالة إلى رقم الصفحة وعرض العبارات التي ذكرها بين قوسين وذلك من خلال دراسة مسحية شاملة للكتاب من مقدمة الكتاب إلى خاتمته؛ وذلك لأنَّ عباراته المسمومة تلك كررها كثيرًا في ثنايا الكتاب كله، مع الإشارة إلى رقم الصفحة لتأكيد ما نقول في كل مرة حتى يظهر الهدف الرئيس للمؤلف الذي حرص عليه بشكل موثق إحصائي كمن له دلالاته ومغزاه، ثم يتم التعقيب بأنَّ تلك الغايات هي ذاتها التي تم الإشارة إليها في النقطة "ب" وأعني بها غايات المدرسة الاستشراقية التي تم ذكرها في النقطة "ب" حيث يتم الإحالة إلى ما سبق ذكره دون تكراره.

ثم يأتي المحور الثاني في نقد الكتاب، وهو دراسة نقدية لمصادره التي اعتمد عليها في عرض السيرة النبوية حيث اعتمد بشكل يصل إلى (90%) على كتاب "السيرة الحلبية" لبرهان الدين الحلبي المتوفي سنة (841 هـ)، وهذا الكتاب ملئ بالحشو والقصص الإسرائيلي، ثم على "سيرة ابن هشام" بشكل أقل، ثم على تفسير الزمخشري "الكشاف"، وهذا التفسير لشخص معتزلي، وهو تفسير عليه انتقادات كثيرة، ولقد لجأ المؤلف إليه دون كتب التفسير الأخرى، وذلك مِن خلال عرض السيرة النبوية في الشقِّ الخاص بأحداث السيرة النبوية التي نزل فيها آيات قرآنية، واختيار كلام يقدح في الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كلام شاذ أبطله جمهور المفسرين، والغرض مِن ذلك كله إثبات أنَّ المؤلف اعتمد على مصادر غير أصيلة وغير صحيحة بشكل تام في السيرة النبوية وإغفاله لمصادر عديدة موثقة في هذا الشأن.

والمنهج الإسلامي الصحيح للسيرة النبوية والمضاد للمدرسة الاستشراقية "الخصائص والمميزات". ويعرض لأمرين:

الأمر الأول: ملامح التصور الإسلامي للتفسير التاريخي وبخاصة السيرة النبوية، ثم عصر الخلفاء الراشدين "عصر صدر الإسلام"، وهو يرتكز على محورين:

أولهما: أنَّ التفسير الإسلامي لتاريخ السيرة النبوية يقوم على الإيمان بالسيرة النبوية بالله وكتبه ورسله وباليوم الآخر، فهو ليس تفسيرًا ماديًا كما في الفكر الماركسي والفلسفات الغريبة بشتى أنواعها.

وثانيهما: إبراز ملامح منهج المحدثين الذي يعتمد على سلاسل السند التي تتقدم الرواية التاريخية فيقوم بنقدها وتمحيصها وفق قواعد علمية دقيقة تثير الإعجاب، وتبعث الفخر في نفوس المسلمين المعاصرين للسيرة النبوية لدى المنهجية العلمية التي وصل إليها العلماء المسلمون الأوائل، ولقد أثمر هذا المنهج وجود مصادر إسلامية صحيحة بشكل كبير للسيرة النبوية في مختلف دقائقها، وهي ما سيعرض لها في الأمر الثاني مِن هذا القسم.

هذا فضلًا عن منهج نقد المتن للسيرة النبوية بجانب منهج المحدثين والذي امتاز به ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية"، وابن حزم في كتابه "جوامع السيرة"، وابن حجر في "فتح الباري".

أما الأمر الثاني: فيتمثل في عرض لأهم مصادر السيرة النبوية وفقًا للمنهج السابق ذكره، وهي تتمثل بشكل رئيس في صحيحي البخاري ومسلم، واللذين عرفا بأنَّ كل ما فيهما صحيح بعد الدراسات النقدية التي قام بها حفاظ كبار قدامى ودارسون معاصرون، كذلك موطأ الإمام مالك، ثم ما ورد في السنن الأربعة: "الترمذي، أبو داود، النسائي، ابن ماجه" فهذه الكتب لقيت سبرًا وتمحيصًا أيضًا رغم أنَّها لا ترقى إلى درجة الصحيحين.

فضلًا على كتب الحديث التي أُلِّفت بعنوان "دلائل النبوة" والتي تتكلم عن علامات النبوة وآياتها ودلائلها وهي كثيرة ومطبوعة، مثل:

    - "دلائل النبوة" للماوردي.

    - و"دلائل النبوة" للبيهقي.

    - و"الخصائص الكبرى" للسيوطي.

فضلًا على كتب الشمائل التي تتناول أخلاق وآداب النبي صلى الله عليه وسلم، وألفها علماء محدثون كبار مثل:

    - الترمذي في "الشمائل النبوية".

    - والقاضي عياض في "الشفاء بتعريف حقوق المصطفى".

    - وابن كثير في "شمائل الرسول".

فضلًا على مصادر تاريخية ذات قيمة في هذا الميدان مثل:

    - "الطبقات الكبرى" لابن سعد.

    - و"جوامع السيرة" لابن حزم.

    - و"الدرر في اختصار المغازي والسير" لابن عبد البر.

    - و"زاد المعاد" لابن قيم الجوزية.

فضلًا على كتب التي تناولت أسباب النزول، منها:

    - صحيح البخاري.

    - ومستدرك الحاكم.

    - ومسند الإمام أحمد.

    - وأسباب النزول للواحدي.

    - ولباب النقول للسيوطي.

فضلًا على مؤلفات كبرى لعلماء معاصرين ذوي عقول ناقدة، لها تحليلاتها العميقة للسيرة النبوية كمؤلفات:

    - الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي "فقه السيرة النبوية".

    - وصفي الرحمن المباركفوري "الرحيق المختوم".

    - والدكتور حسين مؤنس "دراسات في السيرة".

    - والدكتورة عائشة عبد الرحمن "نساء النبي".

    - والدكتور عبد الرحمن سالم "المسلمون والروم في عصر النبوة".

    - والندوي "السيرة النبوية".

    - والدكتور حسن علي حسن "السيرة النبوية".

    - وعبد الحميد جودة السحار "أضواء على السيرة النبوية، ومقارنة بين الأديان، والله أكبر، من السيرة النبوية".

    - وسعيد حوى "الأساس في السنة وفقهها".

    - ومحمد صادق عرجون "السيرة النبوية".

    - والشيخ محمد أبو شهبة "السيرة النبوية".

    - والدكتور الطيب النجار "القول المبين في سيرة سيد المرسلين".

    - والشيخ محمد الغزالي "فقه السيرة".

    - وعباس محمود العقاد "عبقرية محمد".

    - ومحمد حسين هيكل "حياة محمد".

أما مباحث الكتاب فتدور حول دحض الشبهات التي أثارها كتاب "الشخصية المحمدية"، وهذه المباحث هي صلب الكتاب وعصبه، ومِن خلالها سيتم الرَّد على كل الشبهات والمطاعن التي حاول المؤلف الوصول إليها.

والله مِن وراء القصد وهو يهدي السبيل،،،

                                             الفقير إلى الله تعالى

                                                 خالد الجندي