أنت هنا

responses

شبهة أن النبى (صلى الله عليه وسلم) كان يتوضأ بالخمر
س:
ج:

زعم هؤلاء الجهلة أن النبى (صلى الله عليه وسلم)، كان يتوضأ بالخمر والنبيذ، وأعتمدوا فى ذلك كله على أحاديث موضوعة وضعيفة لا أصل لها، وقالوا: كيف يحرمه و يتوضأ به فى الوقت ذاته؟ أليس فى هذا تناقض؟!

روى عبد الله بن مسعود أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال فى ليلة الجن: "عندك طهور،قال لا إلا شيء من نبيذ في إداوة قال ثمرة طيبة وماء طهور،فتوضأ" وفى رواية أحمد بن عبد الله بن مسعود نفس اللفظ و فيه ابن لهيعة.

الرد على الشبهة: قال أبو عيسى الترمذى: وإنما روى هذا الحديث عن أبى زيد عن عبد الله عن النبى (صلى الله عليه وسلم)، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا تعرف له رواية غير هذا الحديث.

و قال البخارى: أبو ذيد رجل مجهول، لا يعرف بصحبة عبد الله، وروى علقمة عن عبد الله أنه قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وقال أبن عدى: وهذا مداره على أبى فزارة عن أبى زيد عن أبن مسعود، وأبو فزارة مشهور، وأبو جهل مجهول، ولا يصح هذا الحديث عن النبى (صلى الله عليه وسلم) و هو بخلاف القرأن.

وقال الطحاوى: هذا الحديث لا أصل له، و حكى بعضهم الإجماع على ضعفه. وقد ضعف المحدثون حديث أبى زيد لثلاث علل: الأولى جهالة أبى زيد و عدم معرفته. الثانية: التردد فى أبى فزارة هل هو راشد بن كيسان أو غيره. الثالثة: و هى أهمهم أن ابن مسعود لم يشهد مع النبى (صلى الله عليه وسلم) ليلة الجن.

ويرى ابن حجر العسقلانى تضعيفه كما أجمع علماء السلف على ذلك، وقيل أيضاً على تقدير صحته" فرضًا و مثالاً" إنه منسوخ؛ لأن ذلك كان بمكة و نزول قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [سورة النساء 43] ، إنما كانت بالمدينة بلا خلاف، أو هو محمول ايضاً "بالمثال" على ماء ألقيت فيه تمرة يابسة لم تغير له وصفا، وإنما كانوا يصنعوا ذلك لأن غالب مياههم لم تكن حلوة.

والحاصل إن ردّ هذا الحديث من وجوه:

الأول: تفرد أبى زيد عن ابن مسعود و ليس من أصحابه، وابن مسعود له أصحاب كثر لازموه فما بالهم قد غفلوا عن هذا الحديث؟! وعندما تفرد خشف بن مالك عن عبد الله بن مسعود ، قال الدار قطني : وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل مجهول غير معروف ، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلاُ مشهوراً، أو رجلا ارتفع اسم الجهالة عنه.

الثانى: مخالفة هذا الخبر لظاهر القرآن، قال تعالى:{ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة 43] فلم تذكر الأية النبيذ.

الثالث: مخالفته لما هو ثابت عن ابن مسعود (رضى الله عنه) من أنه لم يشهد ليلة الجن مع النبى (صلى الله عليه وسلم).

الرابع: أن هذه القصة رويت من طرق، ولم تذكر النبيذ، فهذه الزيادة مردودة منكرة.

الخامس: أن أبا زيد لا يعرف له سماع عن ابن مسعود، وذلك لأن الغالب فى المجهولين ألا تعرف سنة ولادتهم ووفاتهم، فلم تتحقق معاصرته لعبد الله بن مسعود