أنت هنا

responses

شبهة اهتمام النبى (صلى الله عليه وسلم) بالدنيا
س:
ج:

شبهة اهتمام النبى (صلى الله عليه وسلم) بالدنيا

شبهة جديدة أثارها المستشرقون، ورجوا لها بهدف تشويه شخصية النبى (صلى الله عليه وسلم)، للوصول إلى الطعن فى دعوته، وإبعاد الناس عنها، ما يدعونه من أنه صاحب مطامع دنيوية، لم يظهرها فى بداية دعوته فى مكة، ولكنه بعد هجرته إلى المدينة بدأ يعمل على جمع الأموال والغنائم من خلال الغزوات التى خاضها هو وأصحابه، أبتغاء تحصيل مكاسب دنيوية.

الرد على الشبهة:

أولا : لقد عرض أهل مكة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المال و الملك من أجل أن يتخلى عن دعوته، فرفض ذلك كله، و فضل أن يبقى على شظف العيش مع الأستمرار فى دعوته، ولو كان من الراغبين فى الدنيا لما رفضها و قد أتته من غير عناء..

ثانياُ: إن ما ذكر فى هذه الشبهة لا يوجد عليه دليل فى واقع حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، إذا كان كما قيل لعاش فى القصور، و لتخذ من الخدم والحراس والحشم ما يكون على المستوى المناسب مع تلك المطامع المذعومة، بينما الواقع يشهد بخلاف ذلك، إذ كان فى شظف من العيش، مكتفا بما يقيم أود الحياة، وكانت هذة حالى (صلى الله عليه وسلم) منذ أن رأى نور الحياة إلى ـن التحق بالرفيق الأعلى، يشهد لهذا أن بيوته (صلى الله عليه وسلم) كانت عبارة عن غرف بسيطة لا تكاد تتسع له و لزوجاته.

قال القاضى عياض: ومن علامة تمام محبتهزهد مدعيها فى الدنيا وإيثاره الفقر وأتصافه به و قد قال (صلى الله عليه وسلم) لأبى سعيد الخدرى:" إن الفقر لإالى من يحبنى منكم أسرع من السيل من أعلى الوادى أو الجبل إلى أسفله"

وفى حديث عن عبد الله بن مغفل قال قال رجل للنبي (صلى الله عليه وسلم) يا رسول الله والله إني لأحبك فقال انظر ماذا تقول قال والله إني لأحبك فقال انظر ماذا تقول قال والله إني لأحبك ثلاث مرات فقال: إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه.

وأما عن ذهده (صلى الله عليه وسلم) فى الدنيا وإيثاره للعقبى، فحسبك ما أشتهر عنه من تقلله منها،وإعراضه عن زهرتها، امتثالا لقول ربه سبحانه وتعالى: {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى}[ سورة طه 131] .

ثالثا: إن هذه الشبهة تتناقض مع الزهد الذى عرف به النبى (صلى الله عليه وسلم)، وحث عليه أصحابه،فقد صح عنه أنه قال : "إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها"

رابعاُ:ما هو ميراث النبى (صلى الله عليه وسلم) الذى تركه بعد وفاته؟ لقد ارتحل عن الدنيا ولم يكن له فيها إلا اقل القليل، ففى الصحيد عن عمرو بن الحارث قال:" وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا وَلا أَمَةً وَلا شَيْئًا ، إِلا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلاحَهُ ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً".

وبهذا ترد هذه الشبهة المزعومة فى نحورهم, فلا حجة لمن يدعى أن النبى(صلى الله عليه وسلم) كان صاحب مطامع دنوية، يحرص عليها، ويسعى فى تحصيلها..