أنت هنا

responses

شبهة قبول الرسول (صلى الله عليه وسلم) الخمر كهدية بعد تحريمها
س:
ج:

يصر الحاقدون على إلصاق الشبهات بالمصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وخاصة ما حرمه الله تعالى، والحديث موصول عن الخمر التى زعموا مرة أن النبى ( صلى الله عليه وسلم) توضأ بها، ومرة شربها، وهذه المرة كان يأخذها على سبيل الهدية، وفى هذه الشبهة يدعون أنه قبل هدية الخمر بعد تحريمها، وأعتقدوا أن هناك أحاديثا صحيحة تدل على ذلك.

الرد:

الأحاديث الصحيحة الدالة على عدم قبول النبى الخمر كهدية

روى مسلم عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن أنه سأل عبد اله بن عباس عما يعصر من العنب؟ فقال ابن عباس: إن رجلا أهدى لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) راوية خمر فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اما علمت ان الله حرمها قال: لا فساره إنساناً، فقال له صلى الله عليه وسلم بم ساررته فقال أمرته ان يبيعها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الذي حرم شربها حرم بيعها، قال: ففتح الرجل المزادة حتى ذهب ما فيها.

 روى أصحاب السنن من طريق أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عُمَرَ ،  أنه قال: " اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ " ، { فَنَزَلَتْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِر} [سورة البقرة آية 219] الآيَةُ فقرئت عليه , فَقَالَ : " اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا فَإِنَّهَا تُذْهِبُ الْعَقْلَ وَالْمَالَ " , فنزلت{ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} سورة النساء آية 43 وَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يُنَادِي وَقْتَ الصَّلاةِ : لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ ، فَدَعَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ , فقال : " اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا فَإِنَّهَا تُذْهِبُ الْعَقْلَ وَالْمَالَ " فنزلت{ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [سورة المائدة آية 90]إلى {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [سورة المائدة آية 91] فقال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا " .

فالأخبار جميعا سواء فى كتب الحديث الدالة على تحريم الخمر وعدم قبول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هدية الخمر، وكذلك منع صاحبها من الانتفاع بثمنها، لأن الذى حرم شربها حرم بيعها.

قال أبو عمر: فى هذا الحديث دليل على أن الخمر لا يجوز لأحد تخليلها، ولو جاز لمسلم تخليلها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع الرجل يفتح من أذنية حتى يذهب ما فيها؛ لأن الخل المال، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن إضاعة المال.

وكذلك لو كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقبل هدية الخمر أو يشربه ما تركه المنافقون أو اليهود أو المشركون، ورغم عداء النبى (صلى الله عليه وسلم) مع مشركى قريش والهود لم نجد أحداً يقول على النبى (صلى الله عليه وسلم) أنه يقبل هدية الخمر بعد تحريمها، أو أنه شربها، فإنه على خلق عظيم، وأدبه ربه فأحسن تأديبه.