العقيدة

الفتاوى

نسمع الدعوة إلى حرية الفكر، ى دعوة إلى حرية الإعتقاد، فما حكم ذلك؟

من المعلوم أن الناس مختلفون فى الرأى والعقيدة والسلوك بحكم طبيعتهم البشرية التى
تخطىء وتصيب ، قال تعالى : ﴿وََلوْ َ شاء رَ بُّكَ َلجَعَلَ النَّاسَ أُمَّ ً ة وَاحِدًَة وَ َ لا يَزَاُلونَ
119 )، وقد أمدهم اللَّه بهدى ، مُ ْ خَتلِفِينَ﴾، ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلَِذلِكَ َ خَلَقهُم ﴾ (هود 118
من عنده عرَّفهم فيه الخير ودعاهم إليه وعرفهم فيه الشر وحذرهم من ه ، وقال لآدم ومن معه
حين أهبطهم إلى الأرض ﴿َفإِمَّا يَأْتِيَنَّ ُ كم مِّنِّي هُدًى َفمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ َفَلا يَضِلُّ وَلَا يَشَْق ى ﴾
(طه 123 )، وأرسل إليهم الرسل تترى لينبهوهم إلى هذه الحقيق ة ، فمنهم من آمن ومنهم من
كفر، حتى جاء خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ، فأكد ما دعوا إليه من العقائ د الأساسية ،
وكانت دعوة الإسلام عامة غير خاصة بزمان أو مكان ، فهى لكل الناس، سواء منهم من
كان على دين سابق ومن ليس على دين ، قال تعالى : ﴿وَمَن يَبَْتغِ َ غيْرَ الإِسْ َ لامِ دِيًنا فَلَن يُقْبَلَ
.( مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْ َ خاسِ ِ رينَ﴾ (آل عمران 85
ويل هاركإ كانه سفى العقيدة؛ لأن العقائد لا تغرس إلا با لإ قتناع، وما على الرسول إلا
البلاغ ﴿وَُق ِ ل الْحَقُّ مِن رَّبِّ ُ كمْ َفمَن َ شاء َفلْيُؤْمِن وَمَن َ شاء َفْليَ ْ كُفرْ﴾ (الكهف 29 )، ﴿ َ لا إِكْرَاهَ
فِي الدِّي ِ ن َقد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَ يِّ﴾ (البقرة 256 )، والنبى صلى الله عليه وسلم تعامل مع
اليهود و أقترض منهم الطعام ، ودعاهم للإسلام ، ولكن لم يجبرهم على الدخول فيه، وتركهم 
حابأ ملاسلإا اسن نم جوزتلا ء ىراصنلاو دوهيلا نم باتكلا أهل وأكل ذبائحه م ، ولم يبح
للزوج المسلم أن يجبر زوجته غير المسلمة على الإسلام، وأباح له أن يعيش م ع ها وه  ى
على ما ه ى عليه من الكفر ، فعلى ذلك ترك الناس أحرار ًا لا يعنى الرضا بما هم علي ه من
المخالفة لعقيدة الإسلام، ولكن يعنى عدم إجبارهم على الدخول فى الدين، والله أعلم.

 

ﺴﺌل ﻋﻥ ﺤﻜﻡ ﺍﻟﺘﻭﺴل ﻭﺍﻹﺴﺘﻐﺎﺜﺔ ﺒﺎﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻥ.

ﺍﻹﺴﺘﻐﺎﺜﺔ ﺒﺎﻟﺨﻠﻕ ﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺒﺴﺅﺍل ﺍﻟﻤﺴﺘﻐﺎﺙ ﺒﻪ ﻤﺎ ﻻ ﻴﻘﺩﺭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻜﺄﻥ ﻴﺴﺘﻐﻴﺙ ﺒﻪ ﺃﻥ ﻴﻔﺭﺝ
ﺍﻟﻜﺭﺏ ﻋﻨﻪ، ﺃﻭ ﻴﺄﺘﻰ ﻟﻪ ﺒﺎﻟﺭﺯﻕ. ﻓﻬﺫﺍ ﻏﻴﺭ ﺠﺎﺌﺯ ﻭﻫﻭ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻙ؛ " ﻟﻘﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ : ﴿ﻭَﻻ ﺘﺩْﻉُ
ﻤِﻥ ﺩُﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪِ ﻤَﺎ ﻻ ﻴَﻨﻔﻌُﻙَ ﻭَﻻ ﻴَﻀُﺭﱡﻙَ ﻓﺈِﻥ ﻓﻌَﻠﺕ ﻓﺈِﻨﱠﻙَ ﺇِﺫﺍ ﻤﱢﻥَ ﺍﻟﻅﱠﺎﻟِﻤِﻴﻥَ﴾ (ﻴﻭﻨﺱ 106).
ﻭﺃﻤﺎ ﺇﻥ ﺴﺄل ﺍﷲ ﺒﺎﻟﻤﺘﻭﺴل ﺒﻪ ﺘﻔﺭﻴﺞ ﺍﻟﻜﺭﺒﺔ، ﻭﻟﻡ ﻴﺴﺄل ﺍﻟﻤﺘﻭﺴل ﺒﻪ ﺸﻴﺌﺎ، ﻜﻘﻭل ﺍﻟﻘﺎﺌل: ﺍﻟﻠﻬﻡ
ﺒﺠﺎﻩ ﺭﺴﻭﻟﻙ ﻓﺭﺝ ﻜﺭﺒﺘﻰ ﻓﻬﻭ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺴﺎﺌل ﷲ ﻭﺤﺩﻩ، ﻭﻤـﺴﺘﻐﻴﺙ ﺒـﻪ، ﻭﻟـﻴﺱ ﻤـﺴﺘﻐﻴﺜﺎ
ﺒﺎﻟﻤﺘﻭﺴل ﺒﻪ .
ﻭﻗﺩ ﺃﺘﻔﻕ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﻟﻴﺴﺕ ﺸﺭﻜﺎ، ﻷﻨﻬﺎ ﺇﺴﺘﻐﺎﺜﺔ ﺒـﺎﷲ ﺘﺒـﺎﺭﻙ ﻭﺘﻌـﺎﻟﻰ،
ﺇﻭﻟﻴﺴﺕ ﺴﺘﻐﺎﺜﺔ ﺒﺎﻟﻤﺘﻭﺴ ،ل ﺒﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﻡ ﺇﺨﺘﻠﻔﻭﺍ ﻫل ﻫﻰ ﺤﺭﺍﻡ ﺃﻡ ﺤﻼل ﻋﻠﻰ ﻗﻭﻟﻴﻥ:
ﺍﻟﻘﻭل ﺍﻷﻭل : ﺍﻟﺠﻭﺍﺯ؛ ﻟﻤﺸﺭﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻭﺴل ﺒﺎﻷﻨﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻥ ﺤﺎل ﺤﻴﺎﺘﻬﻡ ﻭﺒﻌﺩ ﻤﻤﺎﺘﻬﻡ، ﻭﻫﻭ
ﻗﻭل ﺠﻤﻬﻭﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ، ﻭﺃﺴﺘﺩﻟﻭﺍ ﺒﺄﺩﻟﺔ ﻜﺜﻴﺭﺓ، ﻤﻨﻬﺎ ﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻤﻥ ﺍﻷﺩﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺄﺜﻭﺭﺓ ﻋـﻥ ﺍﻟﻨﺒـﻲ
ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻤﺜل {ﺃﺴﺄﻟﻙ ﺒﺤﻕ ﺍﻟﺴﺎﺌﻠﻴﻥ ﻋﻠﻴﻙ، ﻭﺒﺤﻕ ﻤﻤﺸﺎﻱ ﻫﺫﺍ ﺇﻟﻴﻙ .} ﻭﻤﻨﻬﺎ ﻤـﺎ
ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻰ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﻟﻔﺎﻁﻤﺔ ﺒﻨﺕ ﺃﺴﺩ {ﺃﻏﻔﺭ ﻷﻤﻰ ﻓﺎﻁﻤﺔ ﺒﻨﺕ ﺃﺴﺩ،

ﺴﺌل ﻋﻥ ﺤﻜﻡ ﺒﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﻊ ﺯﻭﺝ ﻻ ﻴﺼﻠﻰ ﺃﻭ ﺍﻟﺭﺠل ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺔ ﻻ ﺘﺼﻠﻰ.

ﻟﺼﻼﺓ ﺭﻜﻥ ﻤﻥ ﺃﺭﻜﺎﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﻤﻨﺯﻟﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻹِﻴﻤﺎﻥ ﺒﻤﻨﺯﻟﺔ ﺍﻟﺭﺃﺱ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺴﺩ، ﻭﺍﻟﻨﺼﻭﺹ
ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻓﻰ ﻭﺠﻭﺏ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻓﻰ ﺍﻟﺘﺤﺫﻴﺭ ﻤﻥ ﺘﺭﻜﻬﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻬﺎﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻤﻥ ﺃﺨﻁﺭ ﻤـﺎ
ﻭﺭﺩ ﻓﻰ ﺘﺭﻜﻬﺎ ﺤﺩﻴﺙ ﺭﻭﺍﻩ ﻤﺴﻠﻡ «ﺒَﻴْﻥَ ﺍﻟﹾﻜﹸﻔﹾﺭﹺ ﻭَﺍﻟﹾﺈِﻴﻤَﺎﻥﹺ ﺘﹶﺭْﻙُ ﺍﻟﺼﱠﻠﹶﺎﺓِ». ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻨﻭﻭﻯ ﻓﻰ ﺸﺭﺡ
ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻤﺎ ﻤﻠﺨﺼﻪ : ﺘﺎﺭﻙ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﻨﻜﺭﺍﹰ ﻟﻭﺠﻭﺒﻬﺎ ﻓﻬﻭ ﻜﺎﻓﺭ ﺒﺈﺠﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤـﺴﻠﻤﻴﻥ
ﺨﺎﺭﺝ ﻤﻥ ﻤﻠﺔ ﺍﻹِﺴﻼﻡ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻗﺭﻴﺏ ﻋﻬﺩ ﺒﺎﻹﺴﻼﻡ ﻭﻟﻡ ﻴﺨﺎﻟﻁ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻤﺩﺓ ﻴﺒﻠﻐﻪ ﻓﻴﻬﺎ
ﻭﺠﻭﺏ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺘﺭﻜﻪ ﺘﻜﺎﺴﻼﹰ ﻤﻊ ﺇﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﻭﺠﻭﺒﻬﺎ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﺤﺎل ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻓﻘﺩ ﺫﻫﺏ ﺠﻤﺎﻫﻴﺭ ﺍﻟﺴﻠﻑ ﻭﺍﻟﺨﻠﻑ ﺇﻟﻰ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﻜﻔﺭ ﺒل ﻴﻔﺴﻕ ﻭﻴﺴﺘﺘﺎﺏ، ﻭﺫﻫﺏ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ
ﺤﻨﺒل ﻰﻓ ﺇﺤﺩﻯ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺘﻴﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻨﻪ ﻴﻜﻔﺭ، ﺒﺃﻭ ﺴﺘﺩل ﻅﺎﻫﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ.
 
ﻭﻤﻥ ﻗﺎل ﻻ ﻴﻜﻔﺭ ﺃﺤﺘﺞ ﺒﻘﻭﻟﻪ ﺘﻌﺎﻟﻰ : ﴿ﺇِﻥﱠ ﺍﻟﻠﱠﻪَ ﻟﹶﺎ ﻴَﻐﹾﻔِﺭُ ﺃَﻥْ ﻴُﺸﹾﺭَﻙَ ﺒﹺﻪِ ﻭَﻴَﻐﹾﻔِﺭُ ﻤَﺎ ﺩُﻭﻥَ ﺫﹶﻟِﻙَ ﻟِﻤَﻥْ
ﻴَﺸﹶﺎﺀُ﴾ . ﻭﺒﺤﺩﻴﺙ «ﻤَﻥْ ﻤَﺎﺕﹶ ﻭَﻫُﻭَ ﻴَﻌْﻠﹶﻡُ ﺃَﻨﱠﻪُ ﻟﹶﺎ ﺇِﻟﹶﻪَ ﺇِﻟﱠﺎ ﺍﻟﻠﱠﻪُ ﺩَﺨﹶلَ ﺍﻟﹾﺠَﻨﱠﺔﹶ» ﻭﺤﺩﻴﺙ «ﻓﹶﺈِﻥﱠ ﺍﻟﻠﱠـﻪَ ﻗﹶـﺩْ
ﺍﻟﻨﱠﺎﺭﹺﺤَﺭﱠﻡَ ﻋَﻠﹶﻰ ﻤَﻥْ ﻗﹶﺎلَ ﻟﹶﺎ ﺇِﻟﹶﻪَ ﺇِﻟﱠﺎ ﺍﻟﻠﱠﻪُ ﻴَﺒْﺘﹶﻐِﻲ ﺒﹺﺫﹶﻟِﻙَ ﻭَﺠْﻪَ ﺍﻟﻠﱠﻪِ» .
ﻭﺃﺠﺎﺏ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻻ ﻴﻜﻔﺭﻭﻥ ﺘﺎﺭﻙ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ «ﺒَﻴْﻥَ ﺍﻟﹾﻜﹸﻔﹾﺭﹺ ﻭَﺍﻟﹾﺈِﻴﻤَﺎﻥﹺ ﺘﹶﺭْﻙُ ﺍﻟﺼﱠﻠﹶﺎﺓِ»
ﺒﺄﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻨﻪ ﻴﺴﺘﺤﻕ ﻋﻘﻭﺒﺔ ﺍﻟﻜﻔﺭ ﻰ، ﻭﻫ ﺍﻟﻘﺘل ﺇﻥ ﺃﺴﺘﺘﻴﺏ ﻭﺃﺼﺭ، ﺃﻭ ﺃﻨﻪ ﻤﺤﻤـﻭل ﻋﻠـﻰ
ﺍﻟﻤﺴﺘﺤل، ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﻗﺩ ﻴﺅﻭل ﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻔﺭ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻓﻌل ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ.
ﻭﺫﻜﺭ ﺍﻟﺴﺒﻜﻰ ﻓﻰ ﻁﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻰ ﻭﺃﺤﻤﺩ ﺘﻨﺎﻅﺭﺍ ﻓﻰ ﺘﺎﺭﻙ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻘﺎل ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻰ :
ﻴﺎ ﺃﺤﻤﺩ ﺃﺘﻘﻭل ﺃﻨﻪ ﻴﻜﻔﺭ؟ ﻗﺎل ﻨﻌﻡ، ﻗﺎل ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻜﺎﻓﺭﺍ ﻓﺒﻡ ﻴﺴﻠﻡ؟ : ﻗﺎل ﻴﻘـﻭل ﻻ ﺇﻟـﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﱠـﻪ
ﻤﺤﻤﺩ ﺭﺴﻭل ﺍﻟﻠﱠﻪ، ﻗﺎل ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻰ: ﻓﺎﻟﺭﺠل ﻤﺴﺘﺩﻴﻡ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻘﻭل ﻟﻡ ﻴﺘﺭﻜﻪ، ﻗﺎل: ﻴﺴﻠﻡ ﺒﺄﻥ ﻴـﺼﻠﻰ
 ﻗﺎل: ﺼﻼﺓ ﺍﻟﻜﺎﻓﺭ ﻻ ﺘﺼﺢ، ﻭﻻ ﻴﺤﻜﻡ ﻟﻪ ﺒﺎﻹِﺴﻼﻡ ﺒﻬﺎ، ﻓﺴﻜﺕ ﺃﺤﻤﺩ
.
ﻭﻗﺩ ﺭﺠﺢ ﺍﺒﻥ ﻗﺩﺍﻤﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﻐﻨﻲ ﺃﻨﻪ ﻟﻴﺱ ﺒﻜﺎﻓﺭ ﻋﻠﻰ ﻤﺫﻫﺏ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺃﺤﻤﺩ، ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻰ ﻻ ﻴﻜـﻭﻥ
ﻜﺎﻓﺭﺍﹰ ﻋﻨﺩ ﺃﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻷﺌﻤﺔ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ﻭﺠﻤﺎﻫﻴﺭ ﺃﻫل ﺍﻟﻌﻠﻡ، ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗـﺔ ﺒﻴﻨـﻪ ﻭﺒـﻴﻥ
ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺼﺤﻴﺤﺔ ﻻ ﺸﺎﺌﺒﺔ ﻓﻴﻬﺎ.
ﻭﻗﺩ ﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﻗﺩﺍﻤﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻟﻡ ﻴﺴﺠل ﻟﻘﻀﺎﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺃﻨﻬﻡ ﻓﺭﻗﻭﺍ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺭﺠـل ﻭﺯﻭﺠﺘـﻪ
ﺒﺴﺒﺏ ﺘﺭﻙ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻜﺜﺭﺓ ﺘﺎﺭﻜﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﺭ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ .
ﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﻗﺩﺍﻤﺔ: ﻓﹶﺈِﻨﱠﺎ ﻟﹶﺎ ﻨﹶﻌْﻠﹶﻡُ ﻓِﻲ ﻋَﺼْﺭﹴ ﻤِﻥْ ﺍﻟﹾﺄَﻋْﺼَﺎﺭﹺ ﺃَﺤَﺩًﺍ ﻤِﻥْ ﺘﹶﺎﺭﹺﻜِﻲ ﺍﻟﺼﱠﻠﹶﺎﺓِ ﺘﹸـﺭﹺﻙَ ﺘﹶﻐﹾـﺴِﻴﻠﹸﻪُ, 
ﻭَﺍﻟﺼﱠﻠﹶﺎﺓﹸ ﻋَﻠﹶﻴْﻪِ, ﻭَﺩَﻓﹾﻨﹸﻪُ ﻓِﻲ ﻤَﻘﹶﺎﺒﹺﺭ ﺍﻟﹾﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻥَ, ﻭَﻟﹶﺎ ﻤُﻨِﻊَ ﻭَﺭَﺜﹶﺘﹸﻪُ ﻤِﻴﺭَﺍﺜﹶﻪُ, ﻭَﻟﹶﺎ ﻤُﻨِﻊَ ﻫُﻭَ ﻤِﻴﺭَﺍﺙﹶ ﻤُﻭَﺭﱢﺜِﻪِ, 
ﻭَﻟﹶﺎ ﻓﹸﺭﱢﻕﹶ ﺒَﻴْﻥَ ﺯَﻭْﺠَﻴْﻥﹺ ﻟِﺘﹶﺭْﻙِ ﺍﻟﺼﱠﻠﹶﺎﺓِ ﻤِﻥْ ﺃَﺤَﺩِﻫِﻤَﺎ; ﻤَﻊَ ﻜﹶﺜﹾﺭَﺓِ ﺘﹶﺎﺭﹺﻜِﻲ ﺍﻟﺼﱠﻠﹶﺎﺓِ, ﻭَﻟﹶﻭْ ﻜﹶﺎﻥَ ﻜﹶﺎﻓِﺭًﺍ ﻟﹶﺜﹶﺒَﺘﹶﺕﹾ
 ﻫَﺫِﻩِ ﺍﻟﹾﺄَﺤْﻜﹶﺎﻡُ ﻜﹸﻠﱡﻬَﺎ
.
 
ﻴﻘﻭل ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ ﺴﻌﻭﺩ ﺒﻥ ﻋﺒﺩﺍﷲ ﺍﻟﻔﻨﻴﺴﺎﻥ:
ﻟﻡ ﻴﻨﻘل ﻓﻰ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻜﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻴﻭﻤﻨﺎ ﻫﺫﺍ ﺃﻥ ﺃﺤﺩﺍﹰ ﻗﺘل ﻤﺭﺘﺩﺍ ﻟﺘﺭﻜﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻼﻭﺓ ﻋﻠﻰ
ﻤﺎ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﻭل ـ ﻤﻊ ﻜﺜﺭﺓ ﻤﻥ ﻴﺘﺭﻙ ﺍﻟﺼﻼﺓ ـ ﻤﻥ ﻁﻼﻕ ﺯﻭﺠﺘـﻪ، ﻭﺃﻥ ﺃﻭﻻﺩﻩ
ﺃﻭﻻﺩ ﻏﻴﺭ ﺸﺭﻋﻴﻴﻥ... ﺇﻟﺦ.
1 ﻭﺍﻟﺫ ﻟﻯ ﻴﻅﻬﺭ ﻰ ـ ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠﻡ ـ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﻌﺩﻡ ﺘﻜﻔﻴﺭ ﺘﺎﺭﻙ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻜﺴﻼﹰ ﺃﻭ ﺘﻬﺎﻭﻨﺎﹰ
ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﻓﺎﻟﺯﻭﺝ ﺍﻟﺫﻯ ﻻ ﻴﺼﻠﻰ ﻻ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﻜﺎﻓﺭﺍﹰ ﻁﺎﻟﻤﺎ ﺃﻨﻪ ﻴﺅﻤﻥ ﺒﻭﺠﻭﺒﻬﺎ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺃﻥ
ﺘﻨﺼﺤﻪ ﺒﺈﺴﺘﻤﺭﺍﺭ، ﻭﺃﻥ ﺘﺩﻋﻭﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺩﻭﻥ ﻴﺄﺱ، ﻭﺃﻥ ﺘﺨﻭﻓﻪ ﻤﻥ ﻋﺎﻗﺒـﺔ ﺘﺭﻜﻬـﺎ، ﻭﺃﻥ
ﺘﺤﻴﻁﻪ ﺒﺎﻟﺼﺤﺒﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺘﺄﺨﺫ ﺒﻴﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺤﻕ، ﻓﻠﻠﺼﺤﺒﺔ ﻤﻔﻌﻭل ﺍﻟﺴﺤﺭ ﻓﻰ ﻤﺜل
ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ.
ﻭﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻻ ﺘﺼﻠﻰ ﻟﻬﺎ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﺤﻜﻡ، ﻭﺘﺘﻭﺠﻪ ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻨﺼﺎﺌﺢ ﻟﻴﺤﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻹﺴﺘﻘﺎﻤﺔ، ﻭﻻ ﻴﺘﻌﺠل ﻓﻰ ﻁﻼﻗﻬﺎ، ﻭﻟﻴﺫﻜﺭ ﻗﻭل ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ : ﴿ﻭَﺃْﻤُﺭْ ﺃَﻫْﻠﹶﻙ ﺒﹺﺎﻟﺼﱠﻠﹶﺎﺓِ ﻭَﺍﺼْـﻁﹶﺒﹺﺭْ
ﻋَﻠﹶﻴْﻬَﺎ﴾ ( ﺴﻭﺭﺓ ﻁﻪ 132 )، ﻭﻟﻴﺴﺘﻌﻥ ﻜﻼﻫﻤﺎ ﺒﺩﻋﻭﺍﺕ ﺍﻟﺴﺤﺭ، ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﻰﻓ ﺍﻟﺴﺤﺭ، ﻭﻟـﻴﻌﻠﻡ ﺃﻥ
ﺍﷲ ﻟﻭ ﺃﻜﺭﻤﻪ ﺒﻬﺩﺍﻴﺔ ﺘﺎﺭﻙ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻬﻭ ﺨﻴﺭ ﻟﻪ ﻓﻰ ﺩﻴﻨﻪ، ﻭﺃﺤﺴﻥ ﻟﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻭﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺍﷲ
ﺘﻌﺎﻟﻰ ﺃﻋﻠﻡ.

 

ﻤﺎ ﺍﻟﺤﺩ ﺍﻟﻔﺎﺼل ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﻔﺭ ﻭﺍﻹﺴﻼﻡ؟ ﻭﻫل ﻤﻥ ﻴﻨﻁﻕ ﺒﺎﻟـﺸﻬﺎﺩﺘﻴﻥ ﺜـﻡ ﻴـﺄﺘﻰ ﺒﺄﻓﻌـﺎل ﺘﻨﺎﻗﻀﻬﻤﺎ ﻴﺩﺨل ﻓﻰ ﻋﺩﺍﺩ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺭﻏﻡ ﺼﻼﺘﻪ ﻭﺼﻴﺎﻤﻪ؟ ﻭﺤﻜﻡ ﺍﻹﺼﺭﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ؟

ﺍﻟﺫﻨﻭﺏ ﺍﻟﺘﻰ ﻴﻘﺘﺭﻓﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ، ﻜﺒﺎﺌﺭ ﺃﻭ ﺼﻐﺎﺌﺭ، ﻻ ﻴﺨﺭﺝ ﺒﻬﺎ ﻋﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻤـﺼﺩﺍﻗﺎﹰ ﻟﻘﻭﻟـﻪ
 ﺘﻌﺎﻟﻰ ﴿ﺇﻥﱠ ﺍﻟﻠﱠﻪَ ﻟﹶﺎ ﻴَﻐﹾﻔِﺭُ ﺃَﻥْ ﻴُﺸﹾﺭَﻙَ ﺒﹺﻪِ ﻭَﻴَﻐﹾﻔِﺭُ ﻤَﺎ ﺩُﻭﻥَ ﺫﹶﻟِﻙَ ﻟِﻤَﻥْ ﻴَﺸﹶﺎﺀُ﴾، ﻭﻗـﻭل ﺭﺴـﻭل ﺍﷲ
ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺒﻥ ﺍﻟﺼﺎﻤﺕ «ﻭَﻤَﻥْ ﺃَﺼَﺎﺏَ ﻤِﻥْ ﺫﹶﻟِﻙَ ﺸﹶﻴْﺌًﺎ ﺜﹸﻡﱠ ﺴَﺘﹶﺭَﻩُ ﺍﻟﻠﱠﻪُ،
 ﻓﹶﻬُﻭَ ﺇِﻟﹶﻰ ﺍﻟﻠﱠﻪِ ﺇِﻥْ ﺸﹶﺎﺀَ ﻋَﻔﹶﺎ ﻋَﻨﹾﻪُ، ﻭَﺇِﻥْ ﺸﹶﺎﺀَ ﻋَﺎﻗﹶﺒَﻪُ»ﻭﻗﺩ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺭ ﺸﻰﺀ ﻋﻅﻴﻡ، ﻓﻼ ﻴﺠﻌل ﺍﻟﻤﺅﻤﻥ ﻜﺎﻓﺭﺍﹰ ﻤﺘﻰ ﻭﺠﺩ ﺇﺤﺘﻤـﺎل ﺃﻨـﻪ ﻻﻴﻜﻔﺭ، ﻭﻻ ﻴﻜﻔﺭ ﻤﺴﻠﻡ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺃﺘﻔﻕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻤﺎ ﺃﺘﻰ ﺒﻪ ﻴﻭﺠﺏ ﺍﻟﺭﺩﺓ، ﻜﻤﺎ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴُﻜﻔـﺭﻤﺴﻠﻡ ﻤﺘﻰ ﻜﺎﻥ ﻟﻜﻼﻤﻪ ﺃﻭ ﻓﻌﻠﻪ ﺇﺤﺘﻤﺎل ﻭﻟﻭ ﺒﻌﻴﺩﺍﹰ ﻴﻭﺠﺏ ﻋﺩﻡ ﺘﻜﻔﻴﺭﻩ.
ﻭﻗﺩ ﻗﺎل ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ : «ﻭَﻤَﻥْ ﺩَﻋَﺎ ﺭَﺠُﻠﹰﺎ ﺒﹺﺎﻟﹾﻜﹸﻔﹾﺭﹺ ﺃَﻭْ ﻗﹶﺎلَ ﻋَﺩُﻭﱠ ﺍﻟﻠﱠﻪِ ﻭَﻟﹶﻴْﺱَ ﻜﹶﺫﹶﻟِﻙَ ﺇِﻟﱠﺎ ﺠَﺎﺯَ
ﻋَﻠﹶﻴْﻪِ» ﻫﺫﺍ ﻭﻋﻴﺩ ﻋﻅﻴﻡ ﻟﻤﻥ ﻜﻔﺭ ﺃﺤﺩﺍﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺒﻐﻴﺭ ﺤﻕ؛ ﻭﻻ ﻴﻜﻔـﺭ ﺃﺤـﺩ ﺇﻻ ﺒﺈﻨﻜـﺎﺭﺍﻟﻤﺘﻭﺍﺘﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﻋﻥ ﺼﺎﺤﺒﻬﺎ؛ ﻷﻨﻪ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻜﺫﺒﺎﹰ ﻟﻠﺸﺭﻉ؛ ﻓﻤﻥ ﺃﻋﺘﻘﺩ ﺤل ﺸـﻲﺀ ﺃﺠﻤـﻊﻋﻠﻰ ﺘﺤﺭﻴﻤﻪ، ﻭﻅﻬﺭ ﺤﻜﻤﻪ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ؛ ﻜﻠﺤﻡ ﺍﻟﺨﻨﺯﻴﺭ ﻭﺍﻟﺯﻨﻰ ﻭﺃﺸﺒﺎﻫﻪ ﻤﻤﺎ ﻻ ﺨﻼﻑ ﻓﻴﻪ
ﻜﻔﺭ، ﻭﺇﻥ ﺇﺴﺘﺤل ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﻰ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ ﻜﻘﺘل ﺍﻟﻤﻌﺼﻭﻤﻴﻥ، ﻭﺃﺨﺫ ﺃﻤﻭﺍﻟﻬﻡ ﺒﻐﻴﺭ ﺸﺒﻬﺔ ﻭﻻ ﺘﺄﻭﻴل
ﻜﻔﺭ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺒﺘﺄﻭﻴل ﻜﺎﻟﺨﻭﺍﺭﺝ؛ ﻓﻘﺩ ﺫﻫﺏ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻟﻌﺩﻡ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺒﻜﻔﺭﻫﻡ ﻤﻊ ﺇﺴـﺘﺤﻼﻟﻬﻡ
ﺩﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﺃﻤﻭﺍﻟﻬﻡ، ﻭﻴﺤﻜﻡ ﺒﻤﺜل ﻫﺫﺍ ﻰﻓ ﻜل ﻤﺤﺭﻡ ﺃﺴﺘﺤﻠﻪ ﺼﺎﺤﺒﻪ ﺒﺘﺄﻭﻴل ﻓﻼ ﻴﻜﻔﺭ.
ﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﻗﺩﺍﻤﺔ: ﻭﻗﺩ ﺭُﻭﻱ ﺃﻥ ﻗﺩﺍﻤﺔ ﺒﻥ ﻤﻅﻌﻭﻥ ﺸﺭﺏ ﺍﻟﺨﻤﺭ ﻤﺴﺘﺤﻼﹰ ﻟﻬﺎ، ﻓﺄﻗﺎﻡ ﻋﻤﺭ ﻋﻠﻴـﻪ
ﺍﻟﺤﺩ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻔﺭﻩ. ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺃﺒﻭ ﺠﻨﺩل ﺒﻥ ﺴﻬﻴل، ﻭﺠﻤﺎﻋﺔ ﻤﻌﻪ، ﺸﺭﺒﻭﺍ ﺍﻟﺨﻤﺭ ﺒﺎﻟﺸﺎﻡ ﻤـﺴﺘﺤﻠﻴﻥ
ﻟﻬﺎ، ﻤﺴﺘﺩﻟﻴﻥ ﺒﻘﻭل ﺍﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ: ﴿ﻟﹶﻴْﺱَ ﻋَﻠﹶﻰ ﺍﻟﱠﺫِﻴﻥَ ﺁﻤَﻨﹸﻭﺍ ﻭَﻋَﻤِﻠﹸـﻭﺍ ﺍﻟـﺼﱠﺎﻟِﺤَﺎﺕِ ﺠُﻨﹶـﺎﺡٌ ﻓِﻴﻤَـﺎ
 ﻁﹶﻌِﻤُﻭﺍ﴾ ﻓﻠﻡ ﻴﻜﻔﺭﻭﺍ، ﻭﻋﺭﻓﻭﺍ ﺘﺤﺭﻴﻤﻬﺎ، ﻓﺘﺎﺒﻭﺍ، ﻭﺃﻗﻴﻡ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻟﺤﺩ. ﻓﻴﺨﺭﺝ ﻓﻴﻤﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﺜﻠﻬﻡ
ﻤﺜل ﺤﻜﻤﻬﻡ. ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻜل ﺠﺎﻫل ﺒﺸﻲﺀ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺠﻬﻠﻪ، ﻻ ﻴﺤﻜﻡ ﺒﻜﻔﺭﻩ ﺤﺘﻰ ﻴﻌـﺭﻑ ﺫﻟـﻙ،
ﻭﺘﺯﻭل ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺸﺒﻬﺔ، ﻭﻴﺴﺘﺤﻠﻪ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ
.
 .

كيف توزن الأعمال وتوزع الصحائف يوم القيامة ؟

إذا تمت محاسبة العباد على أعمالهم ، أُعطى كل عبد كتابه المشتمل على أعماله كلها فأما المؤمن فيعطاه بيمينه تكرمة له ، وهو الناجي المسرور يوم القيامة أما الكافر والمنافق وأهل الضلال فيعطون كتبهم بشمالهم ....وقد دلت النصوص الشرعية على أن الميزان ميزان حقيقي له كِفَّتان ، توزن به أعمال العباد . وهو ميزان عظيم لا يقدر قدره إلا الله تعالى ، وقد اختلف أهل العلم هل هو ميزان واحد تورزن به أعمال العباد أم أن الموازين متعددة ولكل شخص ميزانه الخاص .